Friday 22 November 2019
الصفحة الرئيسية      كل الأخبار      اتصل بنا      English

لبنان.. النظام النقدي المستقر منذ 27 عاما امام اختبار صعب

من أيوب خداج (تحليل) بيروت - 21 - 10 (كونا) -- بعد تاريخ نقدي عرف بمتانته منذ عام 1992 رغم الحروب والهزات الأمنية والسياسية بات النظام النقدي في لبنان أمام اختبار صعب في ضوء تطورات الأحداث الاقتصادية والسياسية.
ودخل الوضع الاقتصادي في لبنان نفقا صعبا في ضوء اصطدام الشركات الكبيرة المستوردة بأزمة تراجع السيولة المتوفرة بالدولار الأمريكي في الأسواق ليستفيق المواطنون على ارتفاع أسعار الصرف عن السعر المحدد رسميا (1507 ليرة مقابل الدولار).
ويتزامن ذلك مع حركة احتجاجات حاشدة في عدد كبير من المناطق اللبنانية ضد تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ردا على تحرك الحكومة إلى الموافقة على فرض رسم على المكالمات عبر (واتساب) وتطبيقات أخرى مماثلة في إطار مساع لزيادة الإيرادات في مشروع ميزانية البلاد لعام 2020.
وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية قال رئيس قسم الأبحاث في بنك (عودة) الدكتور مروان بركات لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان السحوبات النقدية الكبيرة للدولار التي حصلت مترافقة مع السحب من الصرافات الالية لبيع الدولار للصيارفة للاستفادة من فارق الأسعار دفع المصارف لتقليص العمليات المالية على الرغم من ان 40 بالمئة من ودائعها على شكل سيولة .
ولفت بركات الى ان تجاوز موجودات (مصرف لبنان) 38 مليار دولار يشكل عنصر حماية جيدا للاقتصاد ويجعل السوق المالي مستقر تقنيا .
إلا أنه شدد على ضرورة اجراء إصلاحات جدية لتعزيز الدخل وفرض مزيد من التقشف في الانفاق مع تسريع تنفيذ خطة الكهرباء لاسيما وان الكهرباء تستنفذ مليار و700 مليون دولار من ميزانية الدولة سنويا.
وفيما يتعلق بقطاع الطاقة اكد أهمية الاتفاق على ادارة رشيدة لقطاع النفط خاصة مع الحديث عن بدء التنقيب نهاية العام الجاري بالإضافة الى ضرورة مكافحة الفساد والتهرب من الضرائب التي تشكل بمفردها 8 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
من جهته قال استاذ الاقتصاد في الجامعة الامريكية في بيروت الدكتور جاد شعبان ل(كونا) لا اعتقد ان لبنان سيتجه الى نظام السوقين لتحديد سعر الصرف الا ان المشكلة ستحدث في حال طال امد الازمة ولم تقم الدولة بتوفير الدولار في الأسواق حيث سنشهد ارتفاعا في الأسعار وذلك لارتفاع كلف الاستيراد ما يشكل خطرا على القدرة الشرائية للمواطنين خاصة وان الاقتصاد اللبناني يعاني من انكماش واضح .
وذكر شعبان ان حجم التداول في العملات الأجنبية في قطاع الصيرفة لا يتجاوز 6 بالمئة مقارنة بالمصارف وبالتالي فإن تأثيره محدود الا ان المشكلة تفاقمت مع صعوبة حصول الشركات الكبيرة المستوردة للسلع الاساسية على الدولار ما اوجد ضغطا على سوق العملات وادى الى بروز عامل عدم الثقة لدى الناس .
ورأى ان هناك حلولا سريعة يجب اعتمادها مثل ضخ (مصرف لبنان) الدولار في الأسواق وتوفير التسهيلات بالحصول عليه للتجار المستوردين للسلع الاساسية كالمحروقات والطحين والأدوية.
كما ذكر انه يتوجب فرض ضرائب تصاعدية على الايداعات الكبيرة لدى المصارف لتوفير تمويل تدخلات (مصرف لبنان) في الأسواق مشددا على حاجة لبنان لوضع خطة طوارئ قصيرة الأمد تقوم على الانفاق وخلق فرص عمل بدلا من التقشف. واوضح شعبان في هذا المجال ان الانفاق يحفظ القدرة الاستهلاكية للمواطنين وبالتالي يساعد في تحريك العجلة الاقتصادية بينما التقشف في ظل اقتصاد منكمش يفاقم من تردي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين .
وشدد في هذا الجانب على ضرورة اقدام الحكومة على خفض الإنفاق غير المجدي واستخدام المدخرات لتمويل مشاريع فعالة على المدى القصير من شأنها ان تولد دخلا وفرص عمل سريعة .
من جانبه قال الخبير المالي الدكتور موفق اليافي ل (كونا) ان السوق اللبناني فقد خلال هذه الازمة 40 بالمئة من السيولة النقدية للعملة الأجنبية تقدر بنحو اربعة مليارات دولار نصفها ذهب الى سوريا التي تشهد ضغطا على عملتها والنصف الاخر تمثل بسحب العديد من المواطنين لودائعهم بالدولار من المصارف والاحتفاظ بها جراء عدم الثقة .
ورأى اليافي ان مصرف لبنان اضطر الى ايجاد فارق بين السعر الرسمي للصرف لتأمين السلع الأساسية وبين السعر المتداول في السوق مضيفا ان التأخر في ايجاد حلول سريعة يدفعنا باتجاه نظام سعرين للصرف والذي سيطال بتأثيره السلبي محدودي الدخل بشكل كبير .
وذكر في السياق ذاته ان الإدارة السياسية في البلاد لا تساعد السياسة النقدية وان المطلوب حاليا تحديد أي نظام اقتصادي نريد والاعلان اذا ما كنا نريد البقاء ضمن المنظومة المالية الدولية مشددا على ان الاقتصاد يقوم على الثقة وان من شأن فقدان الثقة ان يقود الى الانهيار .
وكان الوضع الاقتصادي الجديد قد ترافق مع عجز كبير في ميزانية الدولة وتراجع حاد في النمو وخروج الاستثمارات الأجنبية بالإضافة الى فرض عقوبات أمريكية على كل متعامل مع (حزب الله) وكل ذلك في ظل دين عام اجمالي تجاوز 85 مليار دولار.
كما دفعت المستجدات المالية التي اصابت المواطنين بشكل مباشر الى خروج مئات المتظاهرين وسط العاصمة بيروت للاحتجاج على الاوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية وتصادمهم مع القوى الأمنية كما اقدموا على قطع الطرق في مختلف المناطق.
وندد المتظاهرون بالمسؤولين في السلطة وحملوهم مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع مطالبين بخفض نسبة البطالة وزيادة فرص العمل ووقف العمالة الأجنبية.
وادى تراجع حجم السيولة بالدولار الى اثارة الذعر لدى العديد من المواطنين الذين قاموا بسحوبات مالية كبيرة منها وتوقفت أعداد كبيرة من الصرافات الآلية عن تزويد العملاء بالدولار والسحب فقط بالليرة اللبنانية. واضطرت الشركات المستوردة الكبيرة اللجوء الى اسواق الصيرفة لشراء الدولار لمعاملاتها ما ادى الى ارتفاع سعر صرف الدولار من 1507 ليرة لبنانية وبلغ حدا اقصى 1600 ليرة.
وتسببت هذه الازمة بتضرر محطات الوقود التي تبيع الوقود بالليرة اللبنانية فيما هي تشتريه بالدولار امام مشكلة كبيرة ما جعلها تقوم بالاضراب والاقفال في 26 من سبتمبر الماضي احتجاجا على ندرة توفر الدولار بالسعر الرسمي وتبعتها في هذا الامر الافران ومطاحن القمح.
من جانبه تعهد (مصرف لبنان) بتوفير الدولار بالسعر الرسمي (1507 ليرة مقابل دولار) للشركات التي تستورد الوقود والأدوية والقمح فوجدت الشركات المستوردة نفسها امام سعرين لصرف الدولار الأول رسمي معتمد من قبل المصرف والثاني خاضع لسوق الصرافة.
وفي اطار الجهود الرسمية لضبط الأوضاع المالية طلب الرئيس اللبناني ميشال عون من الصيارفة ضرورة الاعلان عن اسعار الصرف مقترحا عليهم الاتفاق على مسودة اخلاقية سلوكية لتأمين التزام جميع العاملين بهذه المهنة بالاصول والقواعد المرعية بالتنسيق مع (مصرف لبنان) و(لجنة الرقابة على المصارف).
واكد رئيس (نقابة الصرافين) في لبنان محمود مراد التزام الصرافين بالقوانين للمحافظة على قاعدتي العرض والطلب في ما يخص صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية او العملات الأخرى لافتا الى اختلاف سعر صرف الدولار بشكل مباشر عن سعره الرسمي.
ويشير بعض الخبراء الاقتصاديين الى اعتبار المؤسسات المالية الدولية وجود أكثر من سعر للصرف يشكل عيبا من عيوب الأنظمة النقدية لما يوفره من دعم مصطنع لسعر الصرف وبالتالي استنزافا للاحتياطات الرسمية وقد شجع (صندوق النقد الدولي) على توحيد سعر الصرف في كل من سوريا ومصر وسواهما من البلدان ذات الاقتصاد المركزي.
وكان سوق العملات قد شهد في خريف عام 1992 عمليات بيع الدولار وشراء الليرة اللبنانية بشكل كبير ما دفع (مصرف لبنان) الى منع التقلبات الحادة في السوق والتدخل لشراء الدولار سامحا بخفض تدريجي لسعره.
وعندما وصل السعر الى حدود 1507 حينها ارتأى (مصرف لبنان) وقف انخفاض السعر اكثر حتى لا تنقلب موجة البيع باتجاه الطلب على الدولار اذا وجدت السوق أن سعره بات منخفضا.
ويعتقد عدد من الخبراء الماليين انه لا يمكن الاستمرار بحماية سعر صرف الليرة اللبنانية بواسطة موجودات (مصرف لبنان) الخارجية فقط ومن دون تقدم جذري على صعيد لجم عجز الموازنة وتخفيض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي. (النهاية) ا ي ب / ا ب خ


آخر الأخبار
هشتک:   

لبنان

 | 

النظام

 | 

النقدي

 | 

المستقر

 | 

اختبار

 | 
الأکثر مشاهدة خلال 6 ساعات

الأکثر مشاهدة خلال 24 ساعة

الأکثر مشاهدة خلال اسبوع

مصادر